محمد ابو زهره
880
خاتم النبيين ( ص )
إلى عمر بن الخطاب رضى اللّه تعالى عنه ، فكلمه ، فقال عمر رضى اللّه عنه : أنا أشفع إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، فواللّه لو لم أجد لكم إلا الذر لجاهدتكم به ، ترك عمر يائسا ، كما يئس من أبى بكر . فذهب إلى علي بن أبي طالب ، وله به رحم ، فدخل على على وعنده الزهراء فاطمة بنت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، وعنده حسن ابنها غلام يدب بينهما . قال أبو سفيان يا علي إنك أمس القوم بي رحما ، وأقربهم منى قرابة ، وقد جئت في حاجة فلا أرجعن كما جئت خائبا فاشفع لي إلى رسول اللّه . قال على : ويحك أبا سفيان ، واللّه لقد عزم رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم على أمر ما نستطيع أن نكلمه فيه . التفت أبو سفيان إلى الزهراء فاطمة فقال لها : يا بنت محمد هل لك أن تأمرى ابنك هذا فيجير بين الناس ، فيكون سيد العرب إلى آخر الدهر . قالت الزهراء فاطمة : واللّه ما بلغ بابنى ذلك أن يجير بين الناس ، وما يجير أحد على النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . اتجه أبو سفيان مرة ثانية ، وقال له : يا أبا الحسن إني أرى الأمور قد اشتدت على ، فانصحني ، فقال على : واللّه ما أعلم شيئا يغنى عنك ، ولكنك سيد بنى كنانة ، فقم فأجر بين الناس ، ثم الحق بأرضك . قال أبو سفيان : أو ترى ذلك مغنيا عنى شيئا ، قال على : لا واللّه ما أظن ، ولكن لا أجد عملا غير ذلك . قام أبو سفيان في المسجد ، فقال : أيها الناس إني قد أجرت بين الناس . ثم ركب بعيره فانطلق حتى قدم على قريش ، وقد أحسوا كبر ما فعلوا ، وحمق ما صنعوا ، سألوه ، فأخبرهم بأن أحدا لم يردوا عليه شيئا ، لا النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، ولا أبو بكر ولا عمر ، ثم ما أشار به على من أنه أجير بين يدي الناس ، فسألوه هل أجاره النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم . قال : لا .